الشيخ محمد رضا مهدوي كني

346

البداية في الأخلاق العملية

كان الرسول الأكرم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هكذا : « من سأله حاجة لم يردّه إلّا بها أو بميسور من القول » « 1 » . اي ان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن ليرد صاحب الحاجة إلّا بقضاء حاجته ، وحينما كان يعجز عن قضائها كان يرده بقول جميل وباعث على الأمل . أي لو كان أحدنا عاجزا عن قضاء حاجة أخيه المسلم ، فينبغي التحدث معه بالطريقة التي لا تبعث على زرع اليأس في قلبه أو شعوره بالاحباط . قال اللّه تعالى في قرآنه الكريم : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً « 2 » . وبعد نزول هذه الآية كان الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجيب من يطلب منه شيئا وليس عنده : « يرزقنا اللّه وايّاكم من فضله » « 3 » . لذلك على من لا يستطيع قضاء حاجة المحتاج ، ان يعبّر عن تعاطفه معه بكلمات جميلة باعثة على الأمل ، كأن يقول له « أتمنى ان يقضي اللّه حاجتك ، سأسعى في قضاء حاجتك ما وسعني » ، لا أن ينهره أو يوجه اليه الكلمات الحادة القاسية أو يزرع في قلبه الخيبة . فمن يتصرف هكذا عليه ان يعلم بأنه غير آمن في الآرة ، إذا لا يأمن في الآخرة إلّا من كان ملجأ وأمنا للمحتاجين ، كما أشار إلى ذلك الإمام الصادق عليه السّلام بقوله : « انّ للّه عبادا من خلقه في أرضه يفزع العباد إليهم في حوائج الدنيا والآخرة . أولئك هم المؤمنون حقّا ، آمنون يوم القيامة » « 4 » .

--> ( 1 ) المحجة البيضاء ، ج 4 ، ص 161 . ( 2 ) الاسراء / 28 . ( 3 ) مجمع البيان ، ج 3 ، ص 411 . ( 4 ) تحف العقول ، ص 281 . ورد هذا الحديث بهذا المضمون في بحار الأنوار ، ج 74 ، ص 157 .